مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2006 > السبر A
السبر A
Peter V. Bartl

يقع السبر A في المربع 8449 باتجاه النهاية الشمالية الشرقية للارتفاع الرئيسي لتل الفخيرية، تقريباً في المكان الذي بدأت فيه الأعمال الميدانية الأمريكية عام 1940 تحت إدارة المعهد الشرقي و أظهر مبنى ضخم من عصر الحديد. السبر عبارة عن حفرة أبعادها 10 × 10 متر و واقعة بين 840 ـ 850 متر شرقا ً و 490 ـ 500 متر شمالاً طبقاً للشبكة المساحية للتل التي تمَّ تنزيلها في موسم 2005.

أهداف عامة و مشكلات العمل في السبر A:

1 ـ كل الخرائط الطبوغرافية السابقة و المنشورة للتل قائمة على أساس خريطة وُضعت عام 1929 أثناء بعثة (أوبنهايم). بذلك فإن كل نتائج   البعثات التالية، كبعثة المعهد الشرقي عام 1940 م، بعثة مورتغارت في العامين 1956 و 1957  و الحملة القصيرة التي أجراها ( أ. بوس) في عام 2001 م أضافت الى هذه الخريطة الأصلية. لقد أدى ذلك الى مشكلات عدة فيما يخص تحديد  المكان الدقيق للحفريات السابقة. علاوة على ذلك فإن سطح التل الخارجي قد طرأت عليه تغيرات شديدة خلال الخمسين سنة الماضية بسبب النشاطات الزراعية و استخدام التربة كمادة مناسبة لصنع  اللِبن لغايات البناء.

من خلال إعادة حفر القسم الجنوبي من الحفرة الأمريكية يمكن تحديد المو ضع الدقيق للبقايا المعمارية لقصر العصر الحديد، منشور من قبل (ك. ميكيون).

2 ـ لم يتم حتى الآن قياس الارتفاع المطلق فوق مستوى سطح البحر بسبب نقص في المعلومات الكافية. لقد حُلت هذه المشكلة بالخريطة الطبوغرافية الجديدة. من أجل الضبط الدقيق للقى المُكتشفة سابقا في إحداثياتها الدقيقة، فإنه من الضروري تحويل الارتفاع النسبي  المأخوذ في الحفريات القديمة   وتحويله إلى الارتفاع المطلق فوق سطح البحر.لعمل ذلك فأنه من الضروري اعادة حفر المستويات المحفورة سابقا كما وصف في التعداد رقم 1.

سؤال طبوغرافي و تأثيره على التاريخ الطبوغرافي للتل:

3 ـ حتى الآن كان التتابع الستراتيغرافي لهذه المنطقة من التل تقريبا غير معروف و لم يُوصف بشكل كافي ماذا يتوضع فوق المبنى الضخم من عصر الحديد. إن البحث في هذه المنطقة هو الهدف الرئيسي لهذا الموسم و يشمل التوثيق لسبر تم انشاؤه من قبل مورتغارت في عام 1956 و كذلك التخريب الناتج عن النشاطات الزراعية الحديثة العهد في الطبقات الأحدث.

أهداف متعلقة “بقصر عصر الحديد”:

4 ـ هدف آخر للعمل في السبر A هو الكشف عن أبعاد قصر عصر الحديد.  كما وصف سابقا من قبل (ك. ميكيوان) و (أ. بوس)،فإن الغرف المنقبة هي جزء من بناء أكبر بكثير. يمكن بوضوح رؤية الامتداد الشرقي الغربي للبناء في قطاع منحدر في الحافة الشمالية للتل، في حين أن الامتداد الشمالي الجنوبي لتل يجب كشفه عن طريق التنقيب.

5ـ تُظهر مراحل البناء المختلفة لقصر عصر الحديد استخدام مختلف للغرفة 8: في مرحلة بناء أولى هي غرفة جنوب فناء مركزي (الأرضيات4 و 5). في مرحلة متأخرة مرتبطة مع الأرضية 3 يصف المنقبون الأمريكيون الغرفة لتصبح فضاء مفتوح من خلال إزالة الجدار الجنوبي و إضافة صف من اللِبن إلى جدارها الشمالي ليصبح الجدار الخارجي. هذا الموقف يرتبط بالسؤال إذا ما كان يوجد أجزاء أكثر لهذا القصر تنتمي لنفس مرحلة البناء أو مرحلة أبعد من ذلك أوسع باتجاه الجنوب.بما أن( ميكيوان) كان لديه فقط بعض اللقى ليدعم استنتاجه الكرونولوجي فأنه سيكون ذو أهمية خاصة إيجاد لقى أكثر تنتمي لمراحل البناء المختلفة ليتم التمكن من تأريخها بشكل أكثر دقة

العمل الميداني:

لقد بدأ العمل الميداني في السبرA بإزالة المحاصيل الزراعية التي كانت تغطى سطح المنطقة. لقد توجب إزالة طبقة التربة بكشط الوجه الخارجي حتى ظهرت أولى آثار البقايا الأثرية. هي تتكون من تجميع لحفر مرئية بشكل سيء و قبور قاطعة لتراكيب أبكر و لا ننسى العديد من جحور الحيوانات المغطية لكامل السبر. أغلب الحفر تحتوي قليل من كسرات الفخار و القرميد من الزمن الكلاسيكي المتأخر، في حين أن القبور لاتظهر أية عظام بغض النظر عن بعض البقايا بحالة  سيئة. بعض هذه المواد هي بوضوح عبارة عن طفيليات و يمكن أن تكون قد جاءت عن طريق حراثة الحقل من منطقة أخرى من التل مختلفة تماما. الأبنية الأحدث زمنا و التي يمكن تميّزها و تسجيلها ضمن ترابط أكبر هي عبارة عن جدران من الزمن الكلاسيكي المتأخر. أنها تظهر على عمق نصف متر تحت سطح الأرض في الجزء الغربي من السبر، في حين أن الجزء الجنوبي و الجنوبي الشرقي يظهر بقايا معمارية على مستوى أعلى ب 30 سنتيمتر. هذه الجدران تتكون من أساسات من حصى نهري و حجر كلسي وعلى ذروتها كتل حجر كلسي مكعبة الشكل متحللة على الأغلب. يصبح واضحاً أنَّ الجدران لديها على الأقل مرحلة إعادة بناء واحدة على شكل أساس حجري أحدث فوق طبقة من اللِبن تغلق على أساس حجري. لقد كُشفت سبعة مستويات حالية  لأرضيات تنتمي لهذه الجدران، و تتكون من تركيبة من كسرات الفخار الصغيرة و الحصى مُغطاة بأرضية كلسيه حتى سماكة 1 سنتيمتر.

بعد تسجيل و ازالة هذه التراكيب البنائية، تم الكشف عن طبقات أخرى مع جدران و مرافق من العصر الكلاسيكي المتأخر. إنّ وجود تنور مفتوح و مصطبة للعمل و عدة رحى حجرية مكسرة تُخبّر عن استغلال اقتصادي لهذه المنطقة خلال العصور البيزنطية.

عند هذا المستوى من الحفر تم التوقف في هذه المنطقة من السبر من أجل غايات أمكن تتبعها  أفضل بكثير بحفر الجزء الشمالي للسبر: تتشكل المادة هنا من مكب قمامة ضخم و أدوات حديثة العهد، هذه تشتمل على أنبوبة لمستحضر علاجي  (بلسم أنيبيوتك)، معلبات معدنية فارغة للحم البقر، عدة أدوات بلاستيكية، نقود معدنية سورية حديثة و غيرها من الأشياء حديثة العهد. من الواضح أنَّ مكب القمامة ينحدر باتجاه الزاوية الشمالية الشرقية للسبر التي ربما تشير إلى الموضع التقريبي للحفرة الأمريكية (و ربما الحفرة التي حفرها (مورتغارت). حتى أنه يمكن اليوم رؤية ذلك في انخفاض على الجانب الشمالي للتل.الموضع الدقيق يظهر ليصبح واضحا حوالي 1,5 متر تحت السطح الخارجي الحديث العهد للتل: تنكسر الحشوة لغرفة مع أرضية وجدار في زاوية قائمة تقريبا 40 سنتيمتر شمالا من أحدى الأقسام الصناعية، هذا ربما يُظهر الحافة المتآكلة للحفر الأقدم، الممتلئة بترسبات القشرة الخارجية . يمكن أن توضح   تسوية السطح الخارجي للتل من أجل الحقول و نشاطات زراعية أخرى وجود هذه الكمية المذكورة سلفا من الأشياء حديثة العهد.

في العمل الميداني المستمر أتضح الوضع أكثر في الجزء الشمالي من الحفرة، حيث تم تركيز الجهد الرئيسي:

ان حافات الحفرة الأمريكية متآكلة أكثر و ترسبات تملأ الحفرة حتى ارتفاع حوالي 355 متر فوق مستوى سطح البحر. ذلك يعني أن حوالي 3 أمتار من الردم تغطي ذروة الجزء الجنوبي من بناء عصر الحديد الذي كشفه الأمريكيون في عام 1940. و على فوق هذا تملأ 3 أمتار أخرى من الأنقاض الحديثة العهد الحفر القديمة بالكامل. ذلك جعل من الممكن إعادة تنقيب البناء فقط في منطقة محدودة في الجزء الشمالي من السبر A. السبر الاختباري يغطي مساحة 2،5 × 9 أمتار و بعمق حوالي 6 أمتار. على ارتفاع 354،5 متر فوق مستوى سطح البحر حُدّد القالب لبئر من خلال حشوة متجانسة من طبقات رماد و فخار مكسور. إنَّ ذلك كان مفيداً  من أجل التعرف على التتابع الستراتيغرافي في الأقسام قبل القيام بحفر المنطقة بالكامل.

بعد حوالي ما يقارب 2,5 متر من الأنقاض التي تشير إلى فجوة في استيطان هذه المنطقة على ارتفاع 353 متر، تمَّ تنقيب طبقة من عدة أرضيات رقيقة مع بعض فخار عصر الحديد. السطح الخارجي كان مُغطى ببعض الحصى النهري الصغير التي تبدو أنها جُمعت في فترة محددة من الزمن. هذا يمكن أن يدل على وجه خارجي، الشيء الذي يفسر العظام الكثيرة و كسرات العظام في تركيبة الأرضية.

لقد أضحى واضحا أنه على جانب البئر قد قُطع جدار كبير من اللِبن. يتكون الجدار من جزء شمالي من لِبن مبني بتراب أحمر ومن جزء جنوبي بعرض متر واحد و مبني من لِبن من مواد مختلفة تماماً.  المنقبون الأمريكيون قد لاحظوا إعادة بناء في الجدار بين الساحة 4 و الغرفة 8: في المرحلة الأحدث من الاستيطان خُرب الجدار الخارجي للبناء و الغرفة 8 لم تعد غرفة. لقد تمَّت زيادة سماكة الجدار الشمالي من الغرفة 8 و كان ممكننا من خلال لون اللِبن تحديد  مراحل البناء. هذا يقدم إيماء حول تأريخ الجدار المقطوع بالحفرة، أيضاً الارتفاع الأقصى مرتبط بالمستويات يعطى من خلال المنشورات العلمية ل (OIP). هذا يمكن أن يشير إلى أنَّ السطح الخارجي مطابق للأرضية 3 المتعرف عليها في الحفريات الأمريكية و الجدران المتآكلة بشكل سيء تنتمي للقصر.