مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2006 > السبر B
السبر B
Dominik Bonatz

منذ حوالي 15 سنة تمَّ باستخدام الجرافة تسوية جزء معتبر من المنطقة التي يقع فيها السبر (B)  من أجل تحضيرها كحقل للزراعة. نتيجة لذلك خُربت طبقة تبلغ سماكتها حوالي متر و نصف من القشرة الخارجية للمرتفع القديم و بذلك دُمرت بقايا تعود لتاريخ أحدث (على سبيل المثال  الفترة البيزنطية ـ الإسلامية المبكرة).

أدت الحفريات في الطبقة الأولى تحت السطح الخارجي الجديد  في السبر (ب) (10×10 متر) إلى اكتشاف ثمانية هياكل عظمية بشرية مدفونة بدون قبور في الأرض. بعض اللقى مثل أزرار قميص قريبة من هيكل عظمي و نقود عثمانية ذهبية تدعو للقول أنََّ هذه المجموعة دُفنت في بداية القرن العشرين، علاوة على ذلك تشير الأدلة التاريخية إلى أنَّ هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا من الأرمن الذين قُتلوا عامي 1915 و 1916 أثناء إقامتهم في رأس العين.

السويات البيزنطية ـ الإسلامية المبكرة

أظهر التنقيب المتقدم في السبر (ب) أنَّ الهياكل العظمية الحديثة العهد كانت قد دُفنت في أرض قديمة مُتشكلة من تجمع بقايا قرميد الأسقف و الجدران المنهارة و مواد ترابية أخرى متنوعة. بين بقايا أول جدار لِبنْ منهار يمكن التعرف عليه دُفنت أربع هياكل عظمية أخرى عائدة لتواريخ أقدم. كل هذه الهياكل الأربعة كانت وجوهها موجّهة نحو الجنوب و بقرب أحدها مزهرية من العصر الإسلامي المبكر، لذلك فإنه على ما يبدو أنَّ عمليات الدفن تلك تؤرخ في الفترة الإسلامية المبكرة.

بعد إزاحة الهياكل العظمية و جزء كبير من الردم القديم أصبحت التفاصيل المعمارية لأول طبقة استيطان مرئية بشكل واضح.  نُقبت الجدران  لمجمع بناء ضخم، تتكون أساساتها من حصى   كبيرة مختلطة أحجار البازلت و قرميد السقف، أخرى كانت قد شُيدت على كتل أحجار كلسية كبيرة أو كتل مصنوعة من الطين المشوي. يمكن تمييز غرفتين في هذا البناء و للغرفة الجنوبية (الغرفة 2) أهمية خاصة لأنه يمكن تفسيرها على أنها غرفة حمَّام. في هذه الغرفة المرصوفة أرضيتها بالحصى يوجد بئر. الجدار المصنوع من كتل الطين المشوي و الذي يقع على الجانب الشرقي من الغرفة يبدو محدد بغاية و هي حماية الغرفة من الاستخدام الواسع للمياه. في طبقة أعمق لنفس الغرفة تمَّ الكشف عن أرضية ثانية مصنوعة من الجص، على ما يبدو أنَّ هذه الأرضية قدّ خُرّبت عندما تم حفر الحفرة للبئر.

تبلغ أبعاد الغرفة الشمالية حوالي 4×5 متر، أيضاً يمكن أن نميز فيها مرحلتين. مرحلة أحدث يمكن بوضوح التعرّف عليها من خلال أساسات الحجر الكلسي  ـ البازلتي للجدران التي تحيط بالغرفة. في حين أنَّ أرضية محفوظة بشكل جزئي داخل الغرفة التي تمتد تحت الجدار الشرقي إلى غرفة ثالثة بالشرق (لم يتم تنقيبها بشكل كامل بعد) تنتمي إلى مرحلة أقدم. هذه الأرضية يمكن ارتباطها مع جدار يقطع نفس الغرفة من الغرب إلى الشرق.

فيما يخص تأريخ البناء بمرحلتي استيطان فأنه من الممكن وضع بعض الملاحظات التمهيدية. على   ما يبدو أنَّ الفخار الذي وُجد في حشوة الغرفة بجزء كبير إسلامي و لكن بيزنطي أيضاً. بين اللقى يوجد عدة مصابيح زيت من النموذج الإسلامي و أيضاً البيزنطي و كثير من النقود المعدنية الصغيرة و قطعة صغيرة من العاج. إحدى اللقى المهمة كانت مخبأة في الجدار الذي يقسم بين الغرفتين 1 و 2، هنا تمَّ اكتشاف 6 نقود برونزية كبيرة و حلق أذن. هذه النقود بيزنطية و يعود تاريخها إلى بداية القرن السادس بعد الميلاد. في الختام قد يكون من الممكن أنَّ البناء قد شُيّد في العصر البيزنطي و تم استخدامه مرة أخرى في الفترة الإسلامية المبكرة.

السويات الرومانية المتأخرة أو البيزنطية الباكرة

أرضية جصية محفوظة بشكل جيد في الجزء الجنوبي الغربي من المربع  تحدد المعبر إلى مرحلة أبكر يمكن تحديدها على أنها أما روماني متأخر أو بيزنطي باكر، هذه المرحلة محددة بالبقايا الهائلة لجدران اللبن التي تجتاز وسط المربع. باتجاه الغرب تم الإضرار بجدار اللبن بشدة من خلال حفر حفرة البئر الإسلامي المبكر\ البيزنطي، و أيضاً من خلال حفرة أخرى ربما نشأت عن نزع كتل اللبن من أجل استخدامها في أعمال عمرانية جديدة. باتجاه الجنوب يسير الجدار نفسه تحت أحجار أساس الجدار البيزنطي. أنه ما يزال مرئياً تحت الأرضية التي تغطي كامل الممر بين الجدارين الجاريين بشكل متوازي في الجزء الشرقي من المربع. في هذا الجزء توقفت الحفريات بعد الوصول إلى السطح الخارجي لجدار اللبن.

غير أنَّ الحفريات سارت إلى الأمام في الجزء الغربي من المربع. هنا تمَّ الوصول إلى أرضية جدار اللبن بعد عمق 1،4 متر. تتكون هذه الأرضية من طبقة سميكة من الجص تحدد بوضوح المعبر إلى المرحلة التالية. غير أنَّ هذه المرحلة لم تكن تتميز ببقايا عمرانية و لا تحتوي على أية خصائص أخرى من نشاطات الاستيطان، بدلاً عن ذلك فأنها تتكون من تجميع للتربة يمكن اعتباره ترسب طبيعي و بالتالي كبرهان على أنَّ هذه المنطقة من التل قد هُجرت لمدة طويلة قبل أن يتم استيطانها مرة أخرى في العصر الروماني. حتى الآن لم يتم تثبيت التاريخ الدقيق لإعادة الاستيطان تلك، فقط الدراسات المستفيضة للفخار يمكن أن تساعد في تأريخ بداية و مدة مرحلة البناء تلك.

السويات الآشورية الوسيطة

أول التفاصيل العمرانية التي كُشفت بعد إزالة الترسبات الترابية من الجزء الغربي من المربع، كانت لجدران من اللبن تشكل مع بعضها البعض زاوية قائمة. فيما بعد تم التعرف أيضاً على جدار ثالث يشكل مع الجدارين الآخرين غرفة مربعة الشكل تبلغ أبعادها حوالي 2,5 × 3 متر. فقط الجدار الجنوبي لهذه الغرفة لم يبقى محفوظاً بسبب حفرة كبيرة تقطع تماماً مكان هذا الجدار. ما فاجأنا هو الاستنتاج أنّ هذه التراكيب المعمارية تؤرخ في العصر الآشوري  الوسيط.

إنَّ لِبن هذه الجدران ذو مقاسات مماثلة للأبنية الآشورية، 34 × 34 سنتيمتر. عُثر على فخار آشوري وسيط و حتى بعض الكسرات من فخار ميتاني أيضاً في الطبقة العليا من الغرفة. الأرضية التي تنتمي إلى هذه الطبقة أعمق بسماكة لبنتين من الحافات العليا المتآكلة للجدران.  ينتمي إلى هذه الأرضية أيضاً ممر يقود شمالاً إلى غرفة أخرى وُجد فيها مرفق مبني من الطين المشوي، اللبنات صُفت منتصبة خلف بعضها البعض مُشكلة قناة عُثر فيها على كسرات من جرار تخزين آشورية وسيطة.

تتكون التربة تحت الأرضية العليا للبناء من طبقة بنية من التراب ممزوجة مع رماد. الفخار الذي تم العثور عليه في هذه الطبقة يُظهر نفس خصائص الآشوري الوسيط و بعض مواد ميتاني. صفان من كتل اللبن تمتدان تحت الأرضية العليا تظهران مرحلة بناء أبكر تمتد أيضاً للفترة الآشورية الوسيطة. تتكون التربة تحت كتل اللبن أولاً من طبقة مضغوطة من تراب بني داكن و تتغير بعد ذلك لتصبح طبقة تراب رمادية مع آثار رماد، هذه الطبقة تغطي آخر أرضية تم الكشف عنها خلال هذا الموسم. هذه الأرضية ذات أهمية خاصة لأنها معمولة من الحصى و الكثير من كسرات الفخار.كسرات الفخار تؤرخ في العصر البرونزي المتأخر الثاني (آشوري وسيط)، مع أمثلة قليلة من العصر البرونزي المتأخر الأول (ميتاني). هذه تشير على أننا لسنا بعيدين عن الوصول إلى أولى السويات الميتانية في هذا المربع.

بشكل مختصر، النتيجة الأهم في السبر (ب) فيما يتعلق بالستراتيغرافيا، أنه لم يتم العثور على أية سوية استيطان تقع ما بين نهاية الفترة الآشورية الوسيطة و الرومانية\ البيزنطية. إنَّ وجود أية طبقة استيطان آشورية حديثة أو من عصر الحديد المبكر في هذه المنطقة من التل شيء موجب للاهتمام  لأن بناء آشوري حديث ضخم تمَّ توثيقه أبعد باتجاه الشمال أثناء الحفريات الأمريكية عام 1940 م. إنَّ الأبحاث المستقبلية في هذه المنطقة ربما تُساعد على توضيح هذا الوضع المتناقض و تُوضح العلاقة الدقيقة بين أعمال البناء الآشورية الحديثة و الآشورية الوسيطة.

الارتفاع عن مستوى سطح البحر
السوية 0 السطح الخارجي 357،10 متر
السوية 1 أنقاض العمارة الإسلامية المبكرة\  البيزنطية 356،95 متر
السوية 2 العمارة الإسلامية المبكرة\ البيزنطية مرحلة البناء 2 356،85 متر
العمارة البيزنطية: مرحلة البناء 1 355،60 متر
السوية 3 جدران اللبن و أرضية الجص الروماني المتأخر\ أو إسلامي مبكر 355،55 متر
السوية 4 تكوّم التربة: التخلي عن المكان 354،90 متر
السوية 5 جدران اللبن الآشورية الوسيطة، أرضية في غرفة واحدة 353،81 متر
أرضية آشورية وسيطة، لا وجود لخصائص معمارية 353،10 متر