مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2007 > السبر B
السبر B
Wassim Alrez

في عام 2007 تم توسيع السبر (B) بفتح المربع 8545 إلى جنوب و المربع 8446 إلى غرب المربع 8546، الذي أنشأ عام 2006.

إنُّ الهدف الوحيد للحفريات في المربع 8545 كان إظهار بقايا الهياكل العظمية البشرية العائدة لمجموعة من الأفراد و التي كانت قد اكتشفت في المربع 8546 العام السابق. العظام كانت متوضعة مباشرة تحت السطح و كانت في معظمها متهشمة و في حالة سيئة. بعض اللقى التي كانت مرافقة لها مثل أزرار قميص و مسكوكات ذهبية و نحاسية عثمانية متأخرة، تدل على أن الجثث دُفِنت في بداية القرن العشرين. الأدلة التاريخية تشير علاوة على ذلك إلى أن هؤلاء الأشخاص كانوا من الأرمن الذين لقوا حتفهم في رأس العين في عام 1915 و 1916. المؤرخ ريموند كيفوركيان يشير إلى أن مخيم أرمني كان يقع في واقع الأمر على تل الفخيرية. من تحليل العظام الذي يقوم به باحثون الإنثروبولوجيا تبينُّ إن معظم الأفراد ماتوا من الأمراض، و لذا فمن المحتمل جداً أن الهياكل العظمية التي وجدت فقط في الجزء الغربي من التل تمثل مقبرة المخيم. القبور الممتدة عبر المربعات 8546 و 8446، حيث عدة هياكل عظمية كانت قد اكتشفت في بداية حملة التنقيب.

تركز المحور الرئيسي للبحث في المربع 8446 على استمرار العمل على البقايا المعمارية من العصر الإسلامي الباكر و العصر الروماني – البيزنطي التي كشفت سابقاُ في المربع 8546. أعلى طبقة إسلامية في المربع 8446 احتوت بشكل رئيسي على  أنقاض لبناء و فخار عباسي و أيوبي يحوي على فخار الرقة الأخضر المصقول. بعد إزالة الأنقاض اتضح أنُّ البناء البيزنطي الكبير في المربع 8546 يمتد في الواقع باتجاه الغرب إلى المربع 8446.

إن جدار ضخم من الحجر  يقطع المربع من الشمال إلى الجنوب. أنه يتطابق مع الجدار في أقصى الغرب و الذي كُشف عنه العام الماضي في مربع مجاور. واجهة الجدار الغربية كانت مكسية بطبقة سميكة من الجير يدل على وجود غرف رطبة او حمام في هذا الجزء المتعرف إليه حديثاً من البناء. هذه الملاحظة تتطابق مع حقيقة أن حمام و بئر كانا قد اكتشفا إلى شرق الجدار في عام 2006.

عدة سويات  من الأرضيات و جدران منشآت بتقنيات مختلفة من البناء  مع الجدران الحجرية الضخمة  تدل على الأقل إلى مرحلتين مختلفتين من البناء. إنّ تأريخ البناء في القرن الخامس و السادس  الميلادي يؤكده وجود قطع نقدية و مصابيح زيتية  تظهر تصوير مسيحي و كسرات فخارية لقدور مزينة برسوم على النمط السرياني.، لقى أخرى مهمة وجدت مثل زخارف جصية   و أوعية زجاجية.

مرحلة أبكر من السكن في هذا المكان أصبحت واضحة نحو نهاية الموسم عندما نقبنا جدران من اللبن أو أساسات تظهر باتجاهات مختلفة تحت أرضية البناء البيزنطي. في الزاوية الشمالية الغربية من المربع 8446 تبدو الجدران مُشكلة محراب صغير. إن تأريخها مازال غير مؤكد و لكن من المتوقع أنها تنتمي إلى التراكيب المعمارية الرومانية التي تم التعرف إليها  أيضاً في المربع 8546 المجاور.

إن استخدام هذه المنطقة بعد فترة الاستيطان البيزنطي يُوثق من خلال حفرة عميقة تغور في أرضيات الغرفة الغربية و تظهر آثار لملاط  و كسوة  على جدرانها. الحفرة  كانت مملؤة بتربة سوداء و حبوب محروقة و قد تكون استخدمت كصومعة. علاوة على ذلك تم اكتشاف حفرتين كانتا لغرض الدفن في أساسات جدار الحجر الجيري. وقياساً مع مدافن كشفت في المربع 8546 عام 2006 فأنها يمكن أن تؤرخ أيضاً في العصر الإسلامي المبكر

الغاية الرئيسية للتنقيب في السبر (B) كانت الاستمرار بالعمل في المربع 8546، حيث كانت بقايا بيت من العصر الآشوري الوسيط  قد أُظهرت  في عام 2006.

بدأت جدران اللبن لهذا البناء بالظهور على عمق 3,40 م  تحت السطح الخارجي الحديث العهد. طبقات التربة أعلاه تتكون  من ترسبات تراكمت على الأرجح خلال التخلي الطويل عن المنطقة بين العصرين الآشوري و الروماني. في الطبقات العليا تم توثيق مراحل مختلفة من تراكيب أبنية رومانية متأخرة و بيزنطية و أسلامية باكرة. بما أن ستراتيغرافيا هذه التراكيب البنائية كانت قد اتضحت منذ عام 2006 ، فأننا كنا قادرين على إزالة الأجزاء المتبقية بسرعة في بداية الموسم و الكشف عن 70متر مربع من سوية بناء آشوري وسيط أثناء التنقيب. علاوة على ذلك كان من الممكن توضيح التتابع الستراتيغرافي للبقايا المعمارية من العصر الآشوري الوسيط و بقايا معمارية  باكرة  في المربع 8546.

السبر (B) أسفر عن أدلة على طبقة من العصر الميتاني في المنطقة الجنوبية الغربية من المربع 8546. هنا ظهرت أرضية  مع جدار من اللبن يمتد تحت قواعد الجدران الآشورية الوسيطة. إن العدد الكبير لكسرات الفخار الميناني المشتلمة أيضا على زبادي ذات حافة حمراء منزلقة  و كؤوس ذات  قواعد مرتفعة، المكتشفة  من الطبقة فوق الأرضية، كان بشكل ملحوظ أعلى بالنظر إلى الكسرات الفخارية من الفترة الآشورية الوسيطة من نفس الطبقة المترسبة. بذلك يتوقع أن الأرضية نفسها تنتمي لطبقة بناء من الفترة الميتانية.

فوق تلك اللقى تم كشف أرضية و جدار من اللبن و التي تمثل أول مرحلة بناء من الفترة الآشورية الوسيطة بالنظر إلى الفخار المرافق لها. كما كُشفت غرفة أخرى إلى الشرق و الجدار المجاور لها بُني بشكل منفصل قبالة الجدار الشرقي للغرفة السابقة.

ملامح معمارية ملفتة للانتباه كانت مغروسة  بين هذين الجدارين: قوس حجري، مدعم بقنطرة من اللبن، حفرة دائرية. الحفرة تحوي على الكثير من المهملات من الفترة الرومانية مثل كسرات مصابيح زيتية و أواني طبخ و قارورة محفوظة بشكل جيد و أجزاء من قطع معدنية.

من المثير للاهتمام أن نلاحظ هنا لأي عمق تقطع التراكيب المعمارية  الرومانية طبقات الاستيطان من العصر الآشوري الوسيط. الوضع الستراتيغرافي يؤكد هنا مرة أخرى أن لاوجود ملحوظ لطبقات استيطانية بين العصر الآشوري الوسيط و العصر الروماني المتأخر.
مرحلة بناء ثانية من العصر الآشوري الوسيط  تبينت من خلال سوية لأرضية ظاهرة في الجزء الشمالي من زاوية المربع 8546، أنها تقع حوالي نصف متر أعلى من الأرضية العائدة لفترة أبكر من مرحلة البناء من العصر الآشوري الوسيط وتتجه بعكس جدار ضخم من اللبن في الجزء الشمالي من المربع. الجدار يجتاز كامل المربع من الشرق إلى الغرب و كان مهدم فقط في الوسط بمرفق روماني  يتكون من صفين متوازيين من الأحجار يتجهان من الشمال إلى الجنوب. نفس الجدار كان له حفرة أساس إلى الجنوب مما يدل على أن الجدار يقطع الجدار الشرقي لمرحلة البناء الأولى من العصر الآشوري الوسيط.

وجود جدار ثالث و أخير من مرحلة البناء الآشورية الوسيطة مبرهن عليه من الصفوف الأعلى من جدران اللبن المرافقة للغرفة مستطيلة الشكل المكتشفة فعلا في شرق المربع 8546 عام 2006.
مراحل البناء المختلفة تلك تعكس عملية ديناميكية في استيطان الموقع خلال العصر الآشوري الوسيط ، ما يتوافق مع الملاحظات التي أدي لها السبران CوD.