مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2006 > السبر C
السبر C
Pavol Hnila

يقع هذا السبر على مصطبة (شرفة من الأرض) على الانحدار  الغربي لتل الفخيرية. هنا وجد الفريق الأمريكي بقيادة (كالفين ميكيون) عام 1940 م بيت من العصر الآشوري الوسيط تعود ملكيته لأحد التجار الكبار، و وُجد في داخله عشرة ألواح طينية تؤرخ في زمن (توكولتي ـ نينورتا الأول). في عام 2001 م قام فريق التنقيب السوري ـ الألماني بقيادة (عبد المسيح بغدو) و (اليكسندر بروس) بتفحص المنطقة مرة أخرى و كان من الممكن تقديم بعض التصحيحات حول التتابع الستراتيغرافي. غير أنَّ النتيجة الأهم لهذه الحملة الأخيرة هي الكشف عن زاوية لبناء آخر يمتد إلى جنوب البناء الذي كُشف سابقاً.

إنَّ بحث البناء المكتشف حديثاً، (سمي من قبل بروس بالبيت 2) كان الهدف الرئيسي لموسم التنقيب عام 2006 م. علاوة على ذلك كان من الضروري فحص مستوى الحماية لكل السويات الثقافية على المصطبة (التراسة) التي كانت قد استخدمت في السنوات الأخيرة كحقول زراعية.

تمًًّ إزالة الردم من الحفرة القديمة العائدة لحفريات عام 2001 م من أجل الكشف عن الزاوية الشمالية الغربية للبيت 2 و التي كانت قد كُشفت في الماضي و من أجل الاستفادة من المقطع الجانبي كمساعد في سيرنا الستراتيغرافي الدقيق في المربع 6644 ـ 6643 المُتاخم و المفتوح حديثاً. إنَّ ذلك لم يجعل فقط البحث عن تكملة الجدران أسهل، و إنما جلب معه أيضاً و بشكل مفاجئ بعض النتائج الجديدة، لأنَّ المقاطع الجانبية المتآكلة بشدة تكشف مناطق لم تكن مرئية في الماضي، و هكذا تمَّ في المقطع الجانبي الشرقي للحفرة القديمة الكشف عن جدار لِبن سابق كان غير موثّّق و ينتمي إلى السوية الأخيرة من البيت 2، و الوصول إلى حد خارجي لقبر كان مُنقب بشكل جزئي فقط. لم يتم التمكن من تحديد الواجهات و الاتجاه الدقيق للجدار في المنطقة المحدودة في المكان الذي نُظف لأنه قد خُرب بسبب بعض النشاطات المتأخرة، أحد الجوانب مقطوع بالقبر و الجانب الآخر بحفرة كبيرة ممتلئة بردم محترق. من أجل التحقق من المسار الأبعد للجدار سيكون من الضروري توسيع السبر باتجاه الشرق و هذا الشيء لم يكن موضوع في خطة التنقيب للعام 2006 م. القبر من النموذج المعماري المسمى (كيست) و مبني   من لِبن و موجّه  باتجاه شرقي غربي. هذا الشكل البنائي من القبر كان محفوظاً بشكل جيد في هذا الجزء متضمناً أيضاً السقف الذي كان مصنوع من لِبن موضوع على حافته يعطي شكل معيّن هندسي. لم يتُم العثور في الموضع على عظام أو موجودات و طبقاً لذلك يبقي التأريخ غير واضح (يمكن أن يمتد من عصر الحديد إلى العصر البيزنطي مع تفضيل زهيد يعطى للفترة البارثية ، على أساس الشكل البنائي المماثل لنموذج البناء (كيست).

تبلغ أبعاد المربع الرئيسي  لموسم 2006 10 × 10 متر(متضمنة الحواف المقاطع الجانبية) و قد تمًّ وضعه على مسافة متر واحد جنوب المربع القديم (A)، المقصود الحفرة العائدة إلى (اليكسندر بروس (6643 ـ 6644). فيما بعد تمت إضافة سبر صغير (3 × 4 متر) إلى جنوب السبر الرئيسي (السماح متر واحد للمقطع الجانبي، المربع 6643, 6642) ليتم التعويض عن الوضع الغير مناسب قرب المقطع الجانبي (طبقات أقدم مُخربة ببئر عميق).

أُضر بالطبقات العليا للمصطبة (التراسة) بسبب بعض النشاطات الزراعية الحديثة العهد. آخر الطبقات الثقافية التي لم يلحقها الضرر تعود للفترة الإسلامية المبكرة. أنها تتضمن حفر نفايات، بئر من حجر مصفوف و حفرة عميقة (ربما بركة) لم تعد في الاستخدام في هذه الأيام. فقط صف واحد من كتل الأحجار الكبيرة المربعة الشكل و أرضية (كلاهما مغطيان بطبقة من الرصف الإسمنتي)  بقي محفوظا من النهب الكامل للمرفق. يجتاز كل هذه التفاصيل سويات لأرضيات و ممرات بالكاد تكون محفوظة و أيضاً طبقة أقدم متسمة بكثير من قرميد الطين المشوي المكسّر. العثور على عدة رؤوس سهام في هذه الطبقة  يشير بقوة إلى أنًّ  التدمير كان نتيجة عمل عنيف. الفخار من هذه الطبقة  بقسمه الأكبر غير معروف  و ينتظر دراسته من قبل اختصاصي (يمكن التنبؤ بأنه هلنستي أو روماني العهد). كل الطبقات تميل باتجاه الغرب تحت الانحدار.

وجدت أنقاض البيت 2 تحت طبقة دمار هلنستية أو رومانية؟ !! الجدار الرئيسي كما كان متوقعاً، يستمر باتجاه الجنوب في خط مستقيم مع الجدار المُكتشف عام 2001. جداران آخران كانا يرتبطان معه بزاوية قائمة من الجنوب. باتجاه الغرب كان يوجد على الأرجح منطقة مفتوحة في  ذلك الوقت، كما يتضح من غياب الجدران و حشوة طينية سميكة مع عدة مستويات لأرضيات و مجرى معمول من حجر مسطّح. هذا المرفق الذي يقع بالقرب من الجدار الرئيسي، هو على الأغلب من أجل تصريف مياه الأمطار. الجدار الشمالي من الجدران المتاخمة عبارة عن جدار فصل. الجدار الجنوبي لم يمكن التحقق منه لأن نقطة التقاطع مُخربة بسبب البئر الإسلامي المبكر و حفرة أساسه. و بالتالي يبقى من غير الواضح إذا ما كان جدار فاصل آخر أو الزاوية الجنوبية الشرقية للبيت 2.

غير أنه يوجد القليل من الشك بأنَّ أبنية معاصرة (إما البيت 2 أو بيت آخر جديد) تستمر خلف هذا الاضطراب لأنه تمَّ العثور  في السبر الصغير (3 × 4 متر) على جدار يسير في نفس الخط. على الرغم من أنَّ لون اللِبن يميل إلى الاحمرار أكثر مما هو عليه في السبر الرئيسي، فإن مستوى الأساس و اتجاه الجدار و أحجام كتل اللِبن متطابق.

قُسم البيت 2 من قبل (اليكسندر بروس) إلى مرحلتين و كلاهما يؤرخا في العصر الآشوري الوسيط. إنَّ ذلك لا يمكن تأكيده دون التباس في المناطق المفتتحة حديثاً، لأنه لا وجود لأدوات كائنة في الغرفة الوحيدة التي أمكن تنقيبها تحت مستوى الأرضية، و حشوتها كانت قد خُربت بسبب نشاطات متأخرة. بعض كسرات الفخار من المنطقة المفتوحة إلى الغرب من البيت 2 تتضمن تاريخ عصر الحديد.

ما يلفت النظر أنه لا ظهور لنشاطات عمرانية بين فترة البيت 2 (آشوري وسيط؟!!) و طبقة الدمار الهلنستية الرومانية؟؟. تبدو هذه المنطقة على أنها اُستخدمت كمدافن كما توحي مدفن جرة مضاعف آشورية حديثة و قبر آخر من اللِبن من النموذج المعماري المعروف ب (كيست) من النوع المعروف سابقاً من الحفرة العائدة لعام 2001 (بارثي؟). مدفن مكون من جرتين يقع في حشوة إحدى غرف البيت 2. يحتوي المدفن على هيكل عظمي لشخص بالغ مدفون في جرتين كبيرتين ـ الرجلان موضوعتين في جرة تخزين كبيرة، و الجزء الأعلى من الجسم في حوض استحمام. الاتجاه كان شمال جنوب و الرأس باتجاه الشمال. كما كان يوجد قِدْران  أصغر موضوعين كتقدمة بجوار القبر. هذه الأوعية تمًّ نقلها ككتلة واحدة إلى المخبر التابع لحفريات تل حلف، حيث قاموا تكرما بترميمها و قد أفادت المرممة (مونا كورولنيك) أنًّ هذه الجرار تحوي على عظام محترقة، و لكن نظراً للوقت المحدود كان من غير الممكن إجراء تحليل أوسع في هذا الصيف. ليس هناك تقدمة قبر أخرى مرتبطة من الهيكل العظمي.

لم يتم في هذه السنة الوصول إلى طبقات أقدم من العصر الآشوري الوسيط و لكن يمكن أن تكون متوقعة للتنقيب في الموسم المُقبل. لقد أُثبت إنًّ الطبقات الثقافية الأقدم على ا المصطبة (التراسة) قد حُفظت بشكل جيد رغم النشاطات الزراعية الحديثة و إنّها تقدم إمكانات كبيرة للبحث المستقبلي في المنطقة. طبقاً لذلك فأنه من المستحسن توسيع مناطق الحفر باتجاه الجنوب (المصطبة)، على شرط أن تتوفر المصادر الضرورية من وقت و تمويل و مُستخدمين. و حتى باتجاه الشرق أيضاً (باتجاه المنحدر).