مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2007 > السبر C
السبر C
Peter V. Bartl

يقع السبر (C) على (تراسة) على السفح الغربي من تل الفخيرية. هذه المنطقة تم حفرها منذ 2006 و مازالت تقدم الفرصة الأفضل لدراسة السويات الآشورية الوسيطة في تل الفخيرية. أدى العمل في عام 2006 إلى الكشف جزئيا عن جدران محفوظة بشكل جيد من بيت ضخم من العصر الآشوري الوسيط، و بسبب الوضع الستراتيغراقي لهذه المنطقة فأنه يقع مباشرة تحت سطح الأرض. في هذا الموسم تم توسيع الحفريات على مربعات واقعة إلى شمال و شرق و جنوب  6643/6644 . النتيجة الأولية للحفر كانت الكشف عن أجزاء كبيرة  من سوية معمارية من العصر الآشوري الوسيط، تضم على الأقل ثلاثة منازل منفصلة (أحدها البناء I) و قد سبق أن أظهر من قبل الفريق الأمريكي بإدارة( ميك إيون ) في عام 1940 (OIP 79).

إلى الشرق من المربع 6643/6644 تم فتح  منطقة مساحتها 4×12 م. هذه الحفرة تقطع السفح الغربي للتلة. بعد إزالة طبقة من المياه السطحية تم الكشف عن طبقة  من الأحجار الجيرية المتآكلة، محتمل أنها عائدة للبناء من الفترة الإسلامية المبكرة. تلك تغطي بقايا متآكلة بشكل كبير لجدار عريض من اللبن أو شرفة. تنوران للفخار تقريبا مستطيل الشكل على الحافة الغربية مغروسان في اللبن. في الأسفل كانت مملؤة بأنقاض محترقة من سقف التنور. هي توحي  تأريخها في العصر الروماني المتأخر. على ما يبدو أن التنانير و تراكيب اللبن معاصرة.

السوية تحت التنانير و مصطبة  اللبن في المنطقة المدروسة أظهرت عدة قبور من اللبن محتمل أنها رومانية – بارثية – على الأقل طبقا لنمط عمارتها التي لها ما يناظرها في آشور و دورا أوربوس و تل الشيخ حمد و غيرها من المواقع في شمال سوريا. حتى الآن أثنان من هذه المدافن كان قد تم تسجيلها من قبل أ. بوس، و مدفن آخر كان قد نقب جزئيا عام 2006. في عام 2007 تم أظهار أربعة قبور لبن أخرى إلى النور، كلها كانت موجهة إما شمال جنوب أو شرق غرب.  أحد هذه المدافن يحتوي  ثلاثة أفراد يبدو أنها دفنت تباعا بما أن الهياكل الأقدم كانت معزولة جزئيا، مايشير إلى أمكانية أن المدفن السابق كان مشار إليه على نحو ما على السطح أو معروف لدى قاطني المكان.

في الأغلب لم تكتشف أغراض جنائزية مرافقة  ما عدا بضعة خرزات صغيرة من حجر الينع. ملاحظة أخرى داعية للاهتمام نوعا ما هي أن العديد من حفر القبور تحتوي كل منها على طقم من الأواني الفخارية: جرة كبيرة و كأس بقاعدة على شكل حلمة  و مغطاة بطاسة. تلك الأواني كانت موضوعة إلى جدار الحفرة و كل هذه الجرار تظهر آثار لسوائل كانت داخلها (يجري تحليلها حاليا).  إن استخدام كؤوس ذات قاعدة على شكل حلمة ا لنمطية للعصر الآشوري في هذه القبور الرومانية – البارثية يدعو نوعا ما للدهشة و غير معروف و يمكن أن نأمل في مزيد من التحقيق في المواسم القادمة.

في السوية الآشورية الوسيطة كان من الممكن اكتشاف أجزاء كبيرة من البناء رقم 2 إلى الشرق من المربع 6643/6644. في هذه الطريقة تم تميز حدود الغرفة الغربية التي كشفت جزئيا عام 2006 و علاوة على ذلك ثبت أن المبنى على مرحلتين، الأخيرة كانت تغيير للبنية الداخلية للمنزل عن طريق تصغير مساحة الغرفة الغربية و إضافة المزيد من الجدران. ممر صغير متاخم إلى الشرق. بعض الفخار الآشوري الوسيط المحفوظ بشكل جيد عثر عليه في حشوة هذه الغرف. المخطط المعماري يرى في البناء رقم 1 و البناء رقم 2 أنه يحتوي على أن له بعض المطابقات في الشرق الأدنى القديم و سيكون الهدف الأول للبحث الواسع النطاق على (التراسة) في المواسم المقبلة.

في الجنوب استمرت الأبحاث في سبر صغير مضيفة مبنى آخر إلى واجهة   المنازل المتاخمة لمنطقة  مفتوحة على الغرب. هذا المبنى سيشار إليه بالبناء رقم 3. هذا البيت يمتميز قبل كل شيء من خلال درجة تزيد او تقل من احمرار الطين المصنوع منه اللبن. في المقابل فأنه  في المبنى رقم 2 لون المادة رمادي. جداره الشمالي يتاخم مباشرة الجدار الجنوبي للبناء رقم 2. و في حين أنه كان يعتقد سابقا أن الحائط الغربي الذي وجد في سبر صغير كان تم فتحه عام 2006 هو  استمرارا للجدار الغربي للمبنى رقم 2 في المربع 6644، أصبح واضحا الآن أنه ينتمي لمبنى منفصل لوحده. هذا الارتباك سببه بئر إسلامي  يشوش الممر بين المبنيين 2 و 3.

أبعد باتجاه الشمال تم إ نشاء المربع 6745 و مساحته 10 ×10 م. هذه هي المنطقة التي اختارها فريق التنقيب الأمريكي 1940 و مرة أخرى من قبل فريق التنقيب السوري – الألماني عام 2001. لقد كان الهذف الرئيسي للعمل في هذه المنطقة إزالة  الأنقاض من المبنى رقم 1، لتوثيق حالة حفظها و البدء في الحفر في السويات الأقدم منها تحتها لتوضيح التتابع الستراتيغرافي في هذه المنطقة من التل، فضلا عن بحث طابع السويات تحت الاستيطان الآشوري الوسيط.

البناء رقم 1 معروف بالأرشيف الصغير الذي وجد في أحد  الغرف الغربية. أحتوى على عشرة ألواح تؤرخ في عصر  توكولتي – نينورتا الأول (1244 – 1208 قبل الميلاد). لم يكشف عن مخطط البناء مع بقية الجدران و كذلك رصيف الحصى في الفناء المركزي في مجال المربع 6745 و كذلك بعض الأجزاء الغير منقبة بعد من المبنى باتجاه الشرق. أنها تشكل جزء من الفناء و أسفرت عن طبقة سميكة من التراكمات من العصر الآشوري الوسيط تحتوي على بعض 40 طبعة لأختام و أربعة أجزاء من الألواح الطينية و جزء واحد من غطاء طيني.

و مع ذلك ثمة مشكلة كان قد تعرف إليها سابقا ( أ. بوس ) فيما يتعلق بالمكان الدقيق للأرشيف المكتشف عام 1940 تبقى بدون حل. الوثائق الأمريكية ترجعها إلى الأرضية رقم 2 من فترة سكن البناء رقم 2  هكذا يعود تاريخ المبنى. (أ.بوس)  يرى أن الأرضية 2 و علاوة على ذلك الأرشيف لابد أن تكون  أقدم من البناء رقم 2 بما أن الأرضية تستمر تحت جدران البناء. هذه مشكلة عامة تتعلق بسويات الأرضيات المحددة للبناء من قبل الأمريكيين: على الأقل تلك الأقدم تقع تحت أساسات الجدران و تسير جزئيا تحتها. على الرغم من دقة الملاحظات أثناء الحفريات عام 2007 فأن هذه المشكلة لا يمكن حلها تماما لأن البناء المحفور للمرة الثالثة يقلل تقريبا أمكانية اكتساب أفكار جديدة في التتابع الستراتيغرافي في الجزء المعروف من البناء. غير أن تحقيققات أوسع في الجزء الشرقي الغير معروف من البناء يمكن أن تعطينا أفكار جديدة في مختلف مراحل الاستيطان. مقارنة للألواح الطينية المكتشفة التي مازال يجب أن تقرأ بدقة، يمكن أن تساعد في فهم أفضل للأرشيف و تضعه في سياقه.

مرحلة ثالثة من الاستخدام يمكن ملاحظتها في جميع المباني 1، 2، 3: بعدة مرحلة قصيرة من الهجر و الانهيار فأن عدن مدافن ذات الجرتتين  حفرت في أرضيات المباني. أمكن العثور عليها بشكل رئيسي في زوايا الغرف مايشير إلى أن الجدران كانت ما تزال قائمة. ثلاثة منها حفرت في زوايا الغرفة 4 و الغرفة 1 من البناء 1 و أثنان من المدافن ذات الجرتين وجدتا في البنائيين 2 و 3. كلها تؤرخ على الأرجح حتى الآن إلى غاية نهاية العصر الآشوري الوسيط.

أحد المدافن استثنائي نظرا للأغراض الجنائزية فيه التي تتكون من مجموعة غنية جدا من اللقى الصغيرة تشتمل على أكثر من مئة خرزة من الأحجار شبه الكريمة،  دزينة من الأقراط الذهبية، أساور برونزية، قلادات على شكل حيوان. عظام الشخص المدفون في هذا القبر تدل على أنها تعود إلى طفل رضيع. وعاء على شكل زبدية من نمط الآشوري الوسيط   وضع على قمة النهاية الجنوبية لحفرة القبر في ركن مفصول عن الحفرة بكتلة  من اللبن قائمة على حافتها. في حشوة الحفرة وجدت أطراف لحيوانات مجترة (الماعز و الغنم) ما يشير إلى الدفن ضمن سياق طقسي.

البناء 1 البناء 2 البناء 3
إعادة استخدام كمقبرة للمدافن ذات الجرتين
مرحلة قصيرة من هجر المكان و انهياره
الأرضية 1 إعادة بناء و مرحلة ثانية من الاستيطان مرحلة استيطان
الأرضية 2 المرحلة الأولى من الاستيطان
الأرضية العليا أسفل سطح الفناء المرصوف مع مرفق للنار و تنور
الأرضية السفلى تحت سطح الفناء المرصوف

نمط مختلف من الدفن وجد أسفل أحد جدران البناء الآشوري الوسيط 1. هو مدفن مغطى بثلاثة كتل من اللبن. جسد المتوفي شوه بشدة بضربة على الرأس، أصابة أخرى ممثلة بقطع الساق السفلى اليمنى. هذان  التشوهان  يجب أن تكون قد حدثت أثناء الحياة بما أن العظام تظهر التصاقات. التوضع الستراتيغرافي للقبر يدل على أن المدفن أقدم من ذاك العائد للبناء الآشزري الوسيط رقم 1.

في المربع 6745 مستويات استيطان تحت البناء الآشوري الحديث يمكن بحثها. على الأقل سطحان خارجيان محتملان مع مرفق مثمن الشكل للنار و تنور تشير إلى منطقة مكشوفة قبل البناء رقم 1.

في السوية السابقة كشفت جدران ضخمة من اللبن تشير بالتأكيد إلى نوع من بناء ضخم. أثنان من الجدران الموجهة شرق غرب تتألف من خمسة، على التوالي ثلاثة و نصف من صفوف كتل اللبن. هي مفصولة بصف صغير من أجزاء من كتل اللبن مشيرة لبنائين مختلفين أو على الأقل أثنين من المجمعات البنائية متاخمة لبعضها البعض. شمال جنوب تسير جدران متماثلة العرض تحدد زوايا ثلاث غرف حتى الآن.

حشوة هذه الغرف تحتوي على فخار آشوري وسيط من النمط القياسي فضلا عن كسرات فخار ميتانية من نوع الأحمر المصقول إضافة إلى كسرة واحدة من فخار نوزي. هذا الخليط المزعوم من الفخار من فترات مختلفة ليس من المستغرب  لأن مثل هذه المادة المتطفلة يمكن العثور عليها تقريبا كل مكان. لكن بالإضافة إلى هذا يمكن تكون نتيجة لملء متعمد للغرف من أجل تسوية المنطقة لأغرض البناء. للأسف لم يتم التوصل إلى قاعدة الجدران مايعني نقص في المادة الموجودة في الموقع  من أجل أعطاء تاريخ دقيق لهذا البناء. و مع ذلك فأن أهمية هذا البناء مشدد عليها من خلال جدرانه الضخمة المحفوظة لارتفاع يزيد على 1,5 متر.

مزيد من التحقيقات في هذه المنطقة تهدف إلى تحديد التاريخ الدقيق لهذا المجمع  البنائي و طابعه.