مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2006 > السبر D
السبر D
Allesandra Gilibert

يقع السبر D حوالي 15 متر شمال غرب القبر الإسلامي العائد إلى محمد إبراهيم باشا، الذي يشكل بارتفاع قدره 363،40 متر فوق سطح البحر أعلى نقطة في تل الفخيرية. في المحيط القريب من القبر يوجد أيضاً عدد من القبور الإسلامية الأقدم. لقد أُنشأ السبر D بشكل بحيث لا يتم الإضرار بأي قبر من هذه القبور.

تبلغ أبعاد الحفرة 19 × 5 متر و تقطع سفح التل في مكان منحدرنسبياً بشدة: تبدأ الحفرة في نهايتها الجنوبية على ارتفاع 361،40 فوق مستوى سطح البحر، بينما تقع زاويتها الشمالية الغربية أعمق ب 4،40 متر على  ارتفاع 357 متر فوق مستوى سطح البحر. أُنشئت الحفرة على بقعة أرض غير محروثة، أحياناً متآكلة بالحت بشدة و تجري على أطرافها قناة سقاية.

 لقد قام الأثري الألماني (آنتون مورتغارت) الذي قام ببعض الأبحاث في تل الفخيرية عام 1955 بإنشاء حفرة أطلق عليها تسمية (مقطع التُربة)، تقع فقط حوالي 20 متر جنوب غرب السبر D. مقطع الحفرة مازال مرئيا و نحن قررنا استخدامها لنفرغ فيها التراب الناتج عن الحفر.

الأهداف

لقد تمَّ تخطيط السبر D على شكل حفرة تقليدية متدرجة الشكل ، يتشكل من درجتين طولهما خمسة أمتار و درجتين طولهما 4،5 متر. هدف مبدئي كان الحصول على سبر عميق عبر التاريخ الستراتيغرافي لتل الفخيرية. كما كان متوقعاً و كما برّهن مورتغارت سابقاً، أن الموقع المختار يعد خاصة بالكثير تحت وجهة النظر تلك: تمكن مورتغارت من توثيق 13 متر من الطبقات الثقافية قبل الوصول إلى مستوى الماء و بما أنَّ مستوى الماء قد يكون من المحتمل جداً قد انخفض منذ عام 1955، فقد كان لدينا الفرصة أن نذهب أعمق.

الوضع الحالي

في الأيام الأولى من العمل الأثري كان يوجد طبقة سميكة من أنقاض أحد الأبنية الإسلامية ممتدة على كل الحفرة و مكتظة ببقايا من طبقات الجصّ و التيجولا (نوع من القرميد) و كتل الجيري، كما أُمكن مشاهدة لِبن أحمر اللون. كما كان بين كسرات الفخار بعض الكسرات ذات طلية زجاجية خضراء. لم يتم العثور على لقى منقولة. تحت هذه الطبقة تمَّ ملاحظة بقايا عمرانية محفوظة من لِبن و حجر كلسي مرتبطة مع أرضية، بُني فيه مرفق على شكل حفرة دائرية (تنور؟).

في نهاية موسم التنقيب، بعد 29 يوم من الحفر الفعلي، أصبح الوضع في السبر D بشكل متزايد أكثر تعقيداً. لقد تمَّ التنقيب في ثلاث درجات من الحفرة، في الدرجة 1، 2 و 4، بداية من ارتفاع حده الأقصى 361 متر فوق سطح البحر على الحافات العليا للدرجة 1 و وصولاً إلى عمق حوالي 353 متر فوق مستوى سطح البحر في المستويات الأكثر انخفاضاً للدرجة 4. في أبحاثنا لهذه الطبقات الثقافية ـ ولو بشكل جزئي ـ  نعتقد أننا وثّقنا وسطياً  6 “وقائع” أو “مراحل” بناء، يجب أن يُنظر إلى تأريخها بالطبع كتمهبد.

أنقاض من التيجولا و الجصّ و اللِبن من العصر الإسلامي المبكر (الدرجة 1،2 و4)

هذه هي أول مرحلة استيطان تمكنا من توثيقها. القبور الواقعة حوالي السبر محتمل أن تكون حُفرت مباشرة في أنقاض هذا البناء الإسلامي المبكر الذي استطعنا اكتشاف بقايا أنقاضه دون مخططه المعماري.

عمارة الحجر و اللِبن الإسلامية المبكرة (الدرجات 1، 2 و 4)

أنقاض الجصّ تتدحرج فوق كامل الخراب من العصر الإسلامي المبكر، الذي تمَّ توثيقه في كل الدرجات الثلاث المفتوحة: طراز معماري قائم على أساسات حجرية ترتفع فوقها عمارة اللِبن. في الدرجتان 1 و 2 وجدنا بقايا أساس لجدار سماكته حوالي متر واحد و محفوظ نسبياً بشكل جيد (359 متر فوق مستوى سطح البحر)، في حين وجدنا في الدرجة 4 بقايا تجويف لجدار حجري رفيع و مُنجز بشكل سريع (358 متر فوق مستوى سطح البحر) مع أرضية من طين رمادي و حفرة تنور مرتبطة معها.

عمارة اللِبن الرومانية المتأخرة؟ (الدرجة 1)

تقطع حفرة أساس الجدار الإسلامي المبكّر في الدرجتين 1 و 2 جدار لِبن يعود لفترة أبكر، قمته التي صادفناها لها تقريباً نفس ارتفاع الجدار القاطع المحفوظ بارتفاع حوالي متر واحد، استطعنا توثيق أرضية من الطين الرمادي مسنودة عليه. إنَّ تأريخ عمارة اللِبن تلك مازالت غير مؤكدة، و لكن بحكم علاقاته الستراتيغرافية و من خلال نظرة خاطفة على بقايا الفخار فإنه من المعقول تأريخها في الأزمان الرومانية المتأخرة.

بناء اللِبن ـ الحجر الروماني(؟) (الدرجتان 1 و 2)

لقد بُني جدار اللِبن الروماني (؟) و أرضيته مباشرة فوق رصيف من الحصى، هذا الرصيف ينتمي إلى مرحلة إلى  عمارة من لِين ـ حجر تعود لوقت أبكر  تمكنا من توثيقها في كلا الدرجتين 1 و 2. هذا “البناء الحجري” الذي كشفنا بقايا أربعة من جدرانه، يمكن أن يؤرخ في العصور الرومانية، لأننا كشفنا محاكاة لما يسمى تيرا سيجيلاتا (شكل من محدد من الأواني الرومانية الفخارية). على كل حال كان البناء في الاستعمال على مدى فترات أطول من الزمن لأننا كشفنا بوضوح أربعة أرصفة مرتبطة معه و وثقنا مراحل بناء أكثر.

عمارة اللِبن ما قبل الكلاسيكية (؟) (الدرجة 2)

في الطرف الأكثر انخفاضاً في الدرجة 2 و تحت مستوى بناء الحجر، نستطيع أن نرى الحافة العليا لجدارين من اللِبن يشكلان مع بعضهما البعض زاوية قائمة. إننا نفترض أن تاريخ هذه التفاصيل المعمارية يقع في العصر ما قبل الكلاسيكي. التحقق منها سيكون من مهام الموسم المقبل.

بناء اللِبن الآشوري الوسيط (الدرجة 4)

التفاصيل الأكثر إثارة و بموضوعية الأفضل حفظا التي تمَّ تنقيبها هذا الموسم وُجدت في الدرجة الأكثر انخفاضاً، واقعة تحت متر و نصف من التراب المنهار فوقها المحتوي على القليل من الفخار. هناك عثرنا على غرفة محددة بثلاثة جدران من اللِبن (356،14 متر فوق مستوى سطح البحر) مع مرافق مناسبة لأن تكون مطبخ (تنور و مصطبة للعمل من الحجر و اللِبن المشوي) و رجل لدابة حمل (!). وقبل كل شيء مخزون كبير و جميل من الفخار المحفوظ بشكل جيد من العصر الآشوري الوسيط كائن في الموضع (على ارتفاع حوالي 354،70 متر فوق مستوى سطح البحر). إنَّ تلك النتيجة بحد ذاتها تستحق الاهتمام و لكن ما يثير أكثر هو الحقيقة أنَّ طيف الفخار يصل تأريخه حتى العصر الميتاني  و كسرتان من فخار نوزي تدعمانا في الاعتقاد أنَّ تحت طبقة البناء هذه ينبغي وجود واحدة ميتانية. إنَّ بحث هذه الطبقات ما قبل الكلاسيكية المحفوظة بشكل جيد سيكون له الأولوية في حملة السنة القادمة.