مواسم التنقيب > الموسم التنقيبي 2010 > السبر F
السبر F
Peter V. Bartl

تقع المربّعات 6144 ، 6244 و 6344 في الجزء السفلي من المدينة السفلى نحو الغرب على مسافة حوالي ٣٠ م من المصطبة ومنحدر التلّ الرئيسي. كان الهدف من التنقيبات العثور على أدلّة لاستمرار التوسّع الاستيطاني خلال العصر البرونزي في هذا الاتجاه، وتسليط الضوء على سويّات الاستيطان الرومانية – البيزنطية في المدينة السفلى. لهذا فتحت ثلاث أسبار ٢× ٣ م توضّع كل سبرٍ على مسافة ١٠م من الآخر (F-I، F-II، F-III). أشرف على التنقيبات في هذه المربّعات سيمون يعقوب (الشكل 1).

 كانت جميع السويّات العليا في الأسبار الثلاث مليئةً بالمواد السطحية المختلطة حيث تتضمّن معظمها البلاط البيزنطي وبعض القطع النقدية الغير مؤرّخة بعد.والعديد من مكعّبات الفسيفساء. تصل الطبقة السطحية إلى سماكة مترين تغطّي العديد من المعالم المعمارية في هذه الأسبار. يقع السبر (F-I) في أقصى الغرب وقد نقّب لعمق مترين تقريباً عن السطح حيث تمّ تمييز سويّة تحوي جدران حجرية مع بعض الكسر الفخارية الإسلامية المزينة التي تشير إلى احتمال بناء هذه الجدران في الفترة الإسلامية المبكرّة بعد الفتح الإسلامي (الشكل 2).

 لقد نقّب السبران الأوسط والغربي (F-II) و (F-III) لعمق حوالي خمسة أمتار حتى الآن. في السبر (F-III) تمّ الكشف عن جدارين متوازيين مبنيين من حجارة كلسية ضخمة. حالة حفظ الجداران جيدة، يبلغ أقصى ارتفاع سبعة مداميك من الحجارة. نظراً لضيق السبر فمن الصعب التوصل إلى أي استنتاجات دقيقة فيما يتعلق بالتسلسل الزمني، مع ذلك يبدو بالفعل أنهما يمثلان فترات مختلفة لبناء بيزنطي ضخم، ما بين الجدارين ركام كثيف من البـلاطات القرميدية ومـيزاب طنفي بازلتي، في الحافّة الغربيـة العليا من (F-III) كُشفت أجزاء من أرضية فسيفساء أحادية اللون كانت تعلو على الأرجح أحد أو كلا الجدارين كما تشير أجزاء الفسيفساء ومكعّبات الفسيفساء الكثيرة المتناثرة والمكتشفة في القسم العلوي من الردم (الشكل 3).

 لوحظ في كلا السبرين (F-II) و (F-III) أجزاء من جدران، لكن في السبر الثاني وحده كان المدماك الأدنى من الحجارة محفوظاً في المقطع الشمالي. يبدو أنّ هذا الجدار يتاخم واحداً من جدران السبر الثالث وبذلك تتشكل زاوية المبنى. ويدعم هذه الحقيقة العثور على أرضية كلسية في أسفل الحجارة الكلسية من اليمين من الواضح أنها معاصرة للجدار. هذه الأرضية كانت مغطاة بطبقة سميكة ومتجانسة من الرماد في كلا السبرين، ما يشير إلى أن المبنى قد دمّر في حريق عنيف.(الشكل 4).

 مثّل دلو شعائري (سيتولا) اللقية الأكثر روعة، من الممكن أنه متزامن مع الجدران البيزنطية، حيث وجد مهروساً (مطوياً) في الجزء العلوي من الجدار الشرقي في السبر (F-III) (الشكل 5) في الشقّ بين حجرين. يبلغ ارتفاع الدلو ١٨ سم تقريباً وعلى الرغم من السطح المطوي إلا أنّه يمكن التعرّف على التصميم المنقوش حيث تبدو تسعة أشكال مذكّرة ذات هالة تحمل أشياء مختلفة، كما أنها محدّدة بإفريز في الجزء العلوي والسفلي مكوّن من عناصر زخرفية نباتية متناوبة مع الصدف والطيور.وثمة نمط ضفيرة يشغل مكاناً مركزياً في النقش وربّما تطوّق تصويراً للسيّد المسيح، غير أن هذا الجزء محجوب بطيّة (الشكل 6).

 تمّ تحصين رأس العين (ريش عينا /ثيودوسيوبوليس) خلال فترة حكم ثيودوسيوس الأوّل في ٣٨٣ م وأصبحت مركز أسقفية وفقاً للمصادر القديمة، يبدو أن هذا هو أوّل دليل على وجود مبنى ديني من تلك الحقبة في المدينة السفلى حتى الآن. لكن لم يحدّد بعد لماذا هُرس هذا الدلو الشعائري وخُبّأ في الفراغ ما بين الحجارة.

 إنّ طبوغرافية المنطقة التي نراها اليوم تختلف تماماً عمّا كانت عليه آنذاك بسبب التموضع النهائي للترسبات بعد تهدم المباني. من الواضح أن التلّة الرئيسية بلغت ارتفاعاً أعلى من السهل المحيط كما يتبيّن من الفارق في الارتفاع بين السويّتين البيزنطية في المدينة السفلى، والآشورية الوسيطة على التلّ أي المصطبة.

 إن زراعة هذه الحقول والحراثة المستمرة لها في فترة ما بعد التنقيبات الأمريكية قد سوّت المكان بالكامل فغُمرت الانخفاضات المرئية الواضحة في المقاطع الجانبية للأسبار الثلاث بتراكمات موادٍ سطحيةٍ غير متجانسة.

 لقد زوّدتنا هذه الأسبار بمعلومات جيّدة عن الموقع وحالة الحفظ للسويّات البيزنطية فيه وبهذا سلّطت الضوء على تاريخ الفترة الكلاسيكية المتأخّرة في المنطقة، ومهدّت الطريق أمام مشاريع بحثٍ مستقبلية محتملة.